النووي
236
المجموع
في حكمهم قبل أن يتيقن أمرهم ، فلما تيقن أمرهم ألحقهم بهم . وحكى أن القاهر العباسي استفتى في الصابئة فأفتاه أبو سعيد الإصطخري أنهم ليسوا من أهل الكتاب . لأنهم يقولون : إن الفلك حي ناطق ، وإن الأنجم السبعة آلهة ، وهما الشمس والقمر والمشترى ( جوبتير ) وزحل والمريخ وزهرة وعطارد ، فأفتى بضرب رقابهم فجمعهم القاهر ليقتلهم فبذلوا له مالا كثيرا فتركهم . وهؤلاء يتفقون مع قدماء اليونان في عبادة الزهرة والمريخ ، وفينوس إله الجمال واكوس إله النبيذ وجوبتير ، أما السامريون فيقال إنهم أصحاب موسى السامري وقبيله . وهم يقطنون نابلس من أرض فلسطين كشف الله البلاء عنها وأزاح غمتها ، وفرج الكروب الملمة ، والنكبات المدلهمة التي حاقت بالقدس الشريف . وعلينا أن تنظر في أمر الفريقين فإن كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصول دينهم فليسوا منهم ، وإن كانوا يوافقونهم ولا أظن الصابئين يوافقونهم في أصول دينهم ويخالفونهم في الفروع فهم منهم ، كما أن المسلمين ملة واحدة لاتفاقهم في أصول الدين ، وإن اختلفوا في الفروع . وقال المقريزي : اعلم أن طائفة السمرة ليسوا من بني إسرائيل البنة ، وإنما هم قوم قدموا من المشرق وسكنوا بلاد الشام وتهودوا ، إلى أن قال : وعرفوا بين الأمم بالسامرة لسكناهم بمدينة شمرون ، وشمرون هذه هي مدينة نابلس . ( مسألة ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولا أكره نساء أهل الحرب الا لئلا يفتن مسلما عن دينه ، وجملة ذلك أن الحربية من أهل الكتاب يجوز نكاحها اعتبارا بالكتاب دون الدار . إذا ثبت هذا فإنه يكره للمسلمين نكاح الكتابية بكل حال ، لأنه لا يؤمن أن تفتنه عن دينه ، أو تزعزع عقيدة أبنائه منها ولطالما رأينا ملحدين وخونة وعملاء يرجع سبب ذلك إلى تأثرهم بأمهاتهم غير المسلمات أو خلطائهم ممن يطوون على الاسلام كشحا ، ولا يودون لامته عزا ، فيزلزلون المثل الرفيعة في ضمائر هؤلاء المتفرنجين ، فينقلبون حربا على أمتهم وعلى عقائدها وشرائعها ، وقد كثرت جرائم هذا الصنف من الزواج الغر الجهول حتى تفشت مضاره فسنت حكومة